كلمة الوزير الأول الييد سيفي غريب :
كلمة الوزير الأول، السيد #سيفي_غريب بمناسبة تدشين محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري-النيجري بنيامي. (نيامي، في 3 جوان 2026) بسم الله الرحمن الرحيم - أخي العزيز، معالي السيد علي محمد لمين زين، الوزير الأول لجمهورية النيجر الشقيقة، - السيدات والسادة الوزراء، - السيدات والسادة أعضاء الوفدين، - الحضور الكريم، - أسرة الإعلام، يسعدني أن أعود اليوم إلى نيامي، بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، للإشراف رفقة أخي معالي الوزير الأولالسيد علي محمد لمين زين، على مراسم تدشين محطة توليد الكهرباء بقدرة 2×20 ميغاواط، في مناسبة تحمل أبعادا سياسية وتنموية ورمزية عميقة، تعكس المستوى المتميز وغير المسبوق الذي بلغته علاقات الأخوة والتعاون بين بلدينا الشقيقين. وأود، في المستهل، أن أنقل إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر الشقيق، تحيات السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وتمنياته الصادقة لجمهورية النيجر بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، كما أود أن أعبر عن بالغ الشكر والتقدير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظيت بهما، والوفد المرافق لي، منذ وصولنا إلى هذه المدينة المضيافة. معالي الوزير الأول، السيدات والسادة، إن تدشين هذه المحطة الكهربائية اليوم لا يمثل مجرد إنجاز تقني أو صرح طاقوي جديد، بل يحمل دلالة ملموسة على دخول تعاوننا الثنائي مرحلة جديدة تتسم بالسرعة والفعالية والتجسيد الميداني للالتزامات السياسية. فهذا المشروع يُعد أول إنجاز استراتيجي هام يتجسد فعليا في إطار الديناميكية الجديدة التي أطلقتها الدورة الأخيرة للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية النيجرية للتعاون، والتي تعززت بشكل خاص عقب الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، وما أعقبها من تسارع غير مسبوق في وتيرة التشاور السياسي، وتضاعف ملموس في حجم المشاريع المبرمجة في إطار التعاون الثنائي. ولعل ما يزيد من رمزية هذا الإنجاز هو النجاح في تقليص آجال تسليم المشروع من شهر ديسمبر 2026 إلى بداية شهر جوان 2026، بما يعكس مستوى التعبئة العالية والالتزام الصادق والتنسيق الوثيق الذي طبع عمل الفرق الجزائرية والنيجرية. إن هذا المستوى من السرعة والفعالية الذي نلمسه اليوم في هذا المشروع، هو نفسه الذي يطبع مشاريع أخرى قيد الإنجاز، بما يؤكد الإرادة السياسية القوية التي تحدو قائدي البلدين للانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة النوايا إلى مرحلة الإنجاز الملموس. معالي الوزير الأول، السيدات والسادة، لقد شكلت الزيارة الأخيرة التي قامت بها بعثة حكومية نيجرية رفيعة المستوى إلى الجزائر، في إطار المتابعة المرحلية لمخرجات اللجنة الكبرى المشتركة، محطة هامة لتقييم مستوى التقدم المحرز في مختلف مشاريع التعاون، عبَّر خلالها الجانبان عن ارتياحهما الكبير للتطور الإيجابيوالحركية التي تعرفها عملية تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، حيث تضاعف حجم المشاريع الثنائية خلال فترة وجيزة، وتم تسجيل تسارع فيوتيرة الإنجاز، وتوسيع مجالات التعاون، معمتابعة مباشرة للمشاريع ذات الأولوية. إن متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المشتركة تحظى بإشراف مباشر من قائدَيْالبلدين، رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وأخيه الرئيس عبد الرحمن تياني، اللذين يوليان أهمية قصوى لمسألة المتابعة، وهو ما يؤكد الإرادة السياسية القوية والمشتركة للبلدين، والتي تُعتبر في حد ذاتها ضمانة حقيقية لتجسيد المشاريع المتفق عليها في أقرب الآجال، تكريسا للطابع الاستراتيجي للعلاقات بين بَلَدَيْنِ يَـجْمَعُهُمَا الجوار والتاريخ والمصير المشترك. ومن هذا المنطلق، تُواصل الجزائر، بتوجيهات من السيد رئيس الجمهورية، التزامها الكامل بمرافقة جمهورية النيجر في جهودها التنموية، خاصة في المجالات ذات الأولوية، وعلى رأسها الطاقة والمحروقات والبُنى التحتية والصحة والتكوين والتعليم العالي والرقمنة والنقل. وفي هذا السياق، نُـثـَمِّـن التقدم المحرز في التعاون بين شركتي سوناطراك وسونيديب SONIDEP، ونجدد استعداد الجزائر لتوسيع هذا التعاون ليشمل مجالات الاستكشاف والإنتاج والصيانة والتكوين ونقل الخبرات. وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن سوناطراك، بوصفها شركة وطنية متكاملة تغطي جميع سلاسل القيمة في قطاع المحروقات من الاستكشاف إلى التسويق، تمتلك من الخبراتوالكفاءات ما يُؤهلها لمرافقة جمهورية النيجر في تعزيز قدراتها التقنية والتشغيلية والتفاوضية، خاصة في ظل حرص البلدين على بناء شراكات عادلة ومتوازنة تحفظ المصالح الوطنية وتحقق التنمية الحقيقية للشعوب الإفريقية معالي الوزير الأول، السيدات والسادة، إن التعاون بين الجزائر والنيجر لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يمتد كذلك إلى البعد الإنساني والاجتماعي الذي يشكل جوهر العلاقات الأخوية بين شعبينا الشقيقين. وفي هذا الإطار، تتواصل مشاريع التعاون ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، على غرار العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بأغاديز واللذان تم التوقيع على العقود الخاصة بهما وانطلاق الأشغال قريبا لاستكمالها بحلول نهاية 2027 أو مطلع 2028، فضلا عن المعهد الإسلامي المقرر تسليمه في نفس المنطقة في جوان 2028، ومشروع دار الصحافة بنيامي الذي رُصدت له الأرضية ويجرى التعاقد لإنجازه. كما تم استئناف مشروع رقمنة السجل العدلي، حيث ستستقبل الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، قريبا، فريقا نيجريا للعمل على هذا المشروع بالتنسيق مع وزارة العدل الجزائرية والخبراء المعنيين. وفي مجال التكوين، تُواصل الجزائر الانخراط في تكوين الكفاءات النيجرية من خلال برامج تشمل عديد المجالات على غرار حوكمة الجماعات المحلية، وإدارة المشاريع الكبرى، وتسيير المستشفيات والتكوين شبه الطبي ومكافحة الجراد الصحراوي، وسياقة الآليات الثقيلة، إيمانا منها بأن الاستثمار في العنصر البشري هو الاستثمار الأنجع والأكثر استدامة. معالي الوزير الأول، السيدات والسادة، إننا نولي كذلك أهمية كبيرة لتطوير المبادلات التجارية، من خلال الإسراع في إقرار الاتفاق التجاري التفاضلي القاضي بالإعفاء السريع من الرسوم الجمركية، وتفعيل مشروع المنطقة الحرة الحدودية التي اكتملت دراساتها وجرى تحديد موقعها، وتيسير تدفق الصادرات والواردات النيجرية عبر ميناء "جن جن"، إلى جانب مشاريع الربط اللوجستي والرقمي وعبر السكك الحديدية بين بلدينا، وهي المشاريع التي تقع في صلب أولويات المرحلة القادمة. كما نؤكد قناعتنا المشتركة بأن أمن واستقرار بلدينا مترابطان بشكل وثيق، وأن مواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل -الصحراوي تتطلب تنسيقا دائما وتعاونا وثيقا في مجال مكافحة الإرهاب والتهريب والاتجار بالبشر وكذا تأمين الحدود. ونرحب في هذا الصدد بالتقدم المحرز في آليات التنسيق الأمني الثنائي، مع تأكيدنا على ضرورة إيلاء الأولوية للحلول السياسية واحترام سيادة الدول وتعزيز التشاور الإقليمي في مواجهة التطورات التي تشهدها المنطقة. معالي الوزير الأول، السيدات والسادة، إن تدشين هذه المحطة الكهربائية اليوم ليس سوى بداية لمسار واعد من المشاريع والإنجازات المشتركة التي نتطلع إلى تجسيدها سويا خلال المرحلة المقبلة. وهو أيضا رسالة واضحة بأن التعاون الإفريقي القائم على التضامن والثقة والاحترام المتبادل قادر على تحقيق التنمية الحقيقية والاستجابة لتطلعات شعوبنا، بعيدا عن كل أشكال الهيمنة أو التبعية أو العلاقات غير المتوازنة. وفي الختام، أجدد باسم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الكامل بمواصلة تعزيز علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، والعمل المشترك من أجل بناء فضاء إقليمي يسوده الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار لشعبينا الشقيقين ولكافة شعوب منطقتنا. كما نؤكد ضرورة مواصلة التقييم الدوري رفيع المستوى، وتكثيف التشاور القطاعي، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية، وتذليل كل العقبات الإدارية والقانونية، من أجل تعزيز الشراكة الثنائية بما يستجيب لتوجيهات قائد يبلدينا وبما يرقى إلى طموحات شعبينا الشقيقين. أشكركم على حسن الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


